للتوصيف بهما مرة ثانية .
الأول : أن الرحمة في الوصفين الأولين رحمة باطنية كالعلم
والمعرفة ، وفي الثانيين ظاهرية كالصحة والأمان والرزق . هكذا في
تفسير الشيخ العربي ( 1 ) .
وفيه : أن اختلاف مرادات المتكلم في الاستعمال ، يحتاج إلى
الشاهد ، ولا يلزم منه عدم التكرار المطلوب ، بعد كون اللفظتين مشتركتين
بالاشتراك المعنوي في المعاني المرادة وغير المرادة . نعم لو كانت لفظة
" الرحمن " و " الرحيم " مشتركة لفظية بين النعم الباطنية والظاهرية ،
كان لما قيل وجه قريب ، بل يعد هو من المستحسنات الكلامية .
الثاني : أن في الأول ذكر الإلهية ، فوصل بذكر النعم التي بها يستحق
العبادة ، وهاهنا ذكر الحمد ، فوصله بذكر ما يستحق به الحمد والشكر
على النعم ، فليس فيه تكرار . هكذا أفاده صدر المتألهين أخذا عن علي بن
عيسى الرماني ( 2 ) .
وفيه : ما مر مع أن كلمة " الله " ليست فيها العبودية ، كما مر تفصيله ،
مع قوة كون * ( الرحمن الرحيم ) * هناك وصف الاسم المضاف .
الثالث : إنما أعاد ذكر " الرحمن " و " الرحيم " للمبالغة . هكذا في
" مجمع البيان " ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي 1 : 10 .
2 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي 1 : 78 .
3 - مجمع البيان 1 : 23 .