الناحية الأخرى ، استشم له ذلك من غير نظر إلى الاستدلال حتى ينظر
فيه صحة وسقما ، وإلا فمثل ذلك غير خفي عن الأصاغر ، فضلا عن الأكابر .
وربما يختلج بالبال أن يقال : بأن البسملة نزلت مستقلة ، وهي آية
مستقلة في النزول ، وجئ بها لأن تكون مبتدأ كل صحيفة وكلام ومقال
ومقام ، والفاتحة نزلت مستقلة ثم أضيفت البسملة إليها ، وصارت جزء
منها ، فعند ذلك لا يكون من التكرار الذي تفر عنه الطباع .
وأما ما في كثير من الكتب التفسيرية من : أن الآيات كثيرة التكرار
في الكتاب العزيز ، فهو غير نافع ، ضرورة أن مثل سورة الرحمن وما
ضاهاها مبنية على التكرار ، فلا يستشم منه الشئ ، وأما التكرار الآخر
فهو لو كان أحيانا في الكتاب فهو لا يستتبع حل المشكلة بل يزداد ، كما
في سورة الكافرون ، فتأمل .
ولعمري إن الأصحاب لولا ما يرون من الاتفاق على أنه من الكتاب ،
لسلوا سيوفهم من أغمادها ، ونزهوا الكلام الإلهي - البالغ في البلاغة غايته ،
والراقي في المتانة نهايته - عن هاتين الكلمتين في هذا الموقف ، وقد
كثر عليهم القراءة من ابتداء الطفولية ، فاعتادوا على ذلك ، والعادة طبيعة
خامسة ، فلا يتمكنون من التشخيص والتمييز ، والله الغالب على أمره .
الفائدة الثالثة
حول الوجوه الممكن خلقها لحل مشكلة التكرار
أي في ذكر ما قيل - أو يمكن أن يقال - وجها للتكرار ، ونكتة وسرا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 403
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٠٣