الظهورات المتجلية بها الأعيان ، الثابتة في جميع المراتب وأنحاء
الآفاق ، كلها لله ، ولاحظ لغيره من الوجود وكماله ، ما شمت الأعيان
رائحة الوجود ولن تشم ، وإلا يلزم كون الوجود لها بالذات والحقيقة ، لا
بالمجاز والعرض ، وذلك مخالف لما أقيم عليه البراهين الساطعة
والأدلة القاطعة ، من أن الممكنات كلها مفتقرات الذوات من الأزل إلى
الأبد ، ولقد نص عليه الكتاب : * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو
الغني الحميد ) * ( 1 ) ، فتوصيفه تعالى بالحمد ، شاهد على أن ما هو المحمدة
وما يحمد به الشئ ، هو ليس له ، فكيف يستحق التحميد والثناء على ما
ينتسب إليه بالعرض والمجاز ؟ !
وعلى مشرب الأخبار والآثار
التي لم يثبت لنا صحة صدورها ، ولا تشمل تلك الروايات أدلة
حجيتها ، والأمر موكول إلى محل آخر - : " أن * ( الحمد لله ) * هو أن عرف
عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ،
لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : * ( الحمد لله ) * على ما أنعم
الله علينا * ( رب العالمين ) * ، وهو الجماعات من كل مخلوق من الجمادات
والحيوانات . . . - إلى أن قال - : و * ( رب العالمين ) * ، مالكهم وخالقهم ،
وسائق أرزاقهم إليهم من حيث لا يعلمون " الحديث ، وهو منسوب إلى
مولانا أمير المؤمنين في كتاب " التفسير المنسوب إلى مولانا
هامش
1 - فاطر ( 35 ) : 15 .