إشراق وإيماء
إذا كان العالم هو المعنى الظرفي ، أي ظرف اعتباري لما فيه ، ولذلك
يستعمل مع " في " ، فيقال : زيد في العالم ، وهذه الأشياء في العالم السفلي ،
وأولئك الملكوتيون في العوالم العليا ، فاستناد الربوبية إليها مجازي ،
لعدم معقولية العالم لكونه مربوبا ، فإنه هيئة اعتبارية إحاطية على كافة
الخلق أو كل شئ ، لما أن لكل شئ عالما هو فيه ، ويتحد معه في
الاعتبار .
وبعبارة أخرى : لا خارجية للعالم إلا تبعا تخيليا ، ف " هو رب العالمين "
نوع من المدح ، وغير موافق للواقع والتحقيق ، فيتكلم العبد بذلك في مقام
الخضوع والخشوع . فتصير النتيجة أن الآية لا تدل على خلاف مسلك
التفويض ، ولا يسقط قوله بها .
المبحث الثاني
حول نفي العلية الإعدادية بالآية
مقتضى ظهور الآية في انحصار الربوبية للعالمين فيه تعالى ، أن
العلل الإعدادية - أيضا - تستند إليه تعالى ، فتكون النتيجة والمقدمات
بإرادته وقدرته ، فيثبت بذلك مقالة الأشعري وهو الجبر وانتفاء الوسائط
في الدخالة والعلية الإعدادية ، وقد مر : أن الربوبية هي تهيئة الأسباب
للانتهاء إلى الغاية المطلوبة ، وأما ترتب تلك الغاية فهو ليس داخلا في