الحكمة والفلسفة
وهنا مباحث :
المبحث الأول
حول حصر الربوبية فيه تعالى
ظاهر الآية الشريفة انحصار وصف الربوبية فيه تعالى وتقدس ،
وإذا كان المراد من " العالمين " جميع العوالم القابلة للتربية ، فيكون
ربوبيتها منحصرة في ذاته تعالى ، ومعنى الحصر هنا أمران :
أحدهما : أن جميع تلك العوالم تحت ربوبيته ، بحيث لا يكون لواحد
منها رب آخر مستقل في الربوبية .
ثانيهما : أنه لا يوصف بالربوبية حقيقة أحد ، لا مستقلا ولا تبعا ،
وإفاضته بمعنى أن يستند إليه الربوبية حقيقة .
فإن كان معنى الربوبية : هي تهيئة أسباب الوصول إلى الكمال ،
مع ترتب الغاية عليه والإيصال إليها وإلى الغايات المسانخة
المطلوبة ، فهي قابلة عقلا للمنع وللحصر فيه تعالى ، فإن حصول الغايات
بتهيئة الأسباب الظاهرية بيد القدير العليم ، وبمجرد تحقق المعدات