أقول : هذا غير صحيح ، لأن لازم ذلك إنكار البقاء لكل شئ بناء على
ثبوت الحركة الجوهرية ، ويلزم أن يكون كل آن آن الحدوث ، فكيف
يتصور الموضوع الباقي في الحركة ؟ ! فما في تفسير صدر المتألهين ( قدس سره )
لا يخلو عن غرابة .
وحل المشكلة : أن ما يتدرج في الخارج نحو وجوده التدريجي قابل
للقسمة الوهمية ، وبلحاظ هذه القسمة يقال : كل مرتبة منه حادثة ،
وهذا الموجود دائما حال الحدوث ، ولكن تلك الشخصية المتدرجة
باقية بشخصها ، ومتدرجة في ما لا يكون مقوم شخصيتها ، ولذلك يقال :
بالوجدان الصلاة قد وجدت ، وهي باقية إلى زمان الختم بالسلام ، وفي
هذه الإشارة يكون المشار إليه نفس الطبيعة الإجمالية ، مع قطع النظر
عن الأجزاء التفصيلية .
إن قلت : ربما تكون ربوبيته تعالى كربوبية الأنبياء والرسل
والمعلمين والآباء ، من غير كونها علة مبقية .
قلت : هذا خلاف العموم المستفاد من إضافة الرب إلى العالمين ،
فلو كان في زاوية من زوايا العالم العلة المبقية إلى الكمال الممكن
غيره تعالى ، فالآية تنفي ذلك .
المبحث الرابع
حول استفادة تدريجية العالم من الآية
قيل : إن الآية تدل على أن العالم التدريجي الحصول متدرج في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 369
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٦٩