فما عن الحسين بن الجعفي : أنها ست ، وعن عمرو بن عبيد : أنها ثمان ،
مخالف للإجماع وللأخبار من الطريقين .
لولا النصوص المستفيضة الصريحة كان لإبداع الشبهة وجه :
فيقال : إن البسملة من القرآن وليست من السورة ، وإن السور كلها
مصدرة بها تيمنا وتبركا ، ولو كانت منها كان ينبغي أن تكون سورة العلق هكذا :
" إقرأ بسم الله الرحمن الرحيم " ، كما لا يخفى .
والاستدلالات الكثيرة على أنها من الحمد ، تفيد كونها من الكتاب ،
وهذا ما هو أكثر دورا في كتبهم : أنه مكتوب في المصاحف بالخط الذي
كتب به المصحف ، مع تجنبهم إثبات الأعشار والأخماس كذلك .
وعن ابن عباس : " من تركها فقد ترك مائة وأربعة عشر آية من كتاب
الله " ( 1 ) . فتأمل .
ويؤيد ذلك : أن مالكا وغيره من علماء المدينة ، والأوزاعي وجماعة
من علماء الشام ، وأبا عمرو ويعقوب من قراء البصرة ، وهو الصحيح من
مذهب أبي حنيفة ، يرون أنها آية من القرآن ، أنزلت لبيان رؤوس السور
والفصل بينها .
وعن عبد الله بن مسعود : أنها ليست من القرآن أصلا ( 2 ) ، وهو رأي بعض
الحنفية ، مستدلين بحديث أنس ، قال : " صليت خلف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفائه
هامش
1 - الكشاف 1 : 1 .
2 - انظر التفسير الكبير 1 : 218 ، والإتقان في علوم القرآن 1 : 270 .