شاكرا ، مثنيا مادحا بجميع الأعضاء والأفعال ، وتطبيق جميع الحركات على
النظام الشرعي الذي جاء به النبي الأكرم والرسول الختمي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فهل وجدانك يقتضي أن تعصيه وتخالفه بما أنعم عليك من القوى ،
ففي محضره الربوبي هل ترضى أن تصرف قدرته وإرادته وحكمته فيما
لا يرضى به وينهى عنه ؟ ! نعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .
فلا تكن أيها العزيز قانعا بهذه الاصطلاحات الباردة وتلك التخيلات
التي ربما تكون باطلة وعاطلة ، بل عليك صرف عمرك الشريف في حمده
القلبي واللساني والحالي والفعلي ، فتكون بحسب القلب حامدا إياه ،
وراضيا بما يصنعه ، ومسلما لأمره ، محبا لمعروفه مبغضا لمنكره ، فتجاهد
الجهاد الأكبر ، فتكون شهيدا أو في حكم الشهيد ثوابا ، فيشملك الروايات
الواردة في ثواب الشهداء ( 1 ) ، فإذا كنت هكذا ، وصرت من أهل الحال ،
لتستحق المواهب الإلهية والواردات القلبية ، وترث الجنة التي يرثها
عباده الصالحون بسبب العمل الصالح وتزكية القلوب القاسية ،
وعلامة ذلك الشوق إلى الإنابة والتوبة ، فإنها أول قدم العبد في
الدخول إلى دار الرب ، والوصول إلى حلاوة القرب ، فيا الله انزع ما في
قلوبنا من غل ، حتى نكون صالحين للجلوس على مأدبتك ، وأذقنا اللهم طعم
عفوك وحلاوة مغفرتك ورحمتك ، حتى نخرج عن غياهب الذل وعن جلباب
هامش
1 - راجع وسائل الشيعة 11 : 9 - 10 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، الباب 1 ،
الحديث 19 - 23 .