الأخلاق والموعظة الحسنة
اعلم يا أخي ويا صديقي العزيز الكريم : أنه بعد الاطلاع على ما سطرناه
في هذه الصحف ، وبعد الاتصاف بما في العلوم والرسوم العادية ، عليك
أن تجتهد فيما هو المقصود الأعلى والغاية القصوى والمسلك الأحلى
والمشرب الأشهى ، وهو صيرورة الإنسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني
برفض الرذائل وكدورات المادة والمدة ، وجلب الفضائل بالسعي فيما هو
دستور الشرع الإسلامي والمذهب الإيماني ، والجد في العمل بتعاليم الله
وقوانينه العملية الجوارحية والجوانحية ، فإذا شهدت أن الله تبارك
وتعالى قد أنعم عليك النعم الظاهرة والباطنة ، وأعطيت الآلاء الكثيرة
الخفية والجلية ، وهيأ لك أسباب الرقاء والوصول إلى دار البقاء بإبلاغ
الكتب السماوية وإرسال الرسل الملكوتية وأعد لك ما تحتاج إليه في
المعيشة الدنيوية بالنظام التام وفوق التمام ، فعليك أن توجه إليه
حمدك وأن تقطعه عن الغير ، وتنقطع إليه انقطاعا كليا تاما ، فتكون في جميع
اللحظات والحركات والساعات والآنات ، متوجها إلى حضرته حامدا