حقيقة ، فلا تكثر في تلك الوحدة .
وتوحيد الأفعال يستتبع توحيد الصفات والذات ، من غير انثلام في
أوصافه الجميلة ، ومن غير لزوم إنكار الكثرة في التجليات الأسمائية
وغيرها .
ثم إن حمد الإنسان رب العالمين بالقول وبالذكر القلبي
والحالي ، وأما حمده تعالى نفسه فهو ظهور الكمالات وحصول الغايات
من الأشياء ، هكذا أفاده ابن العربي ( 1 ) .
وبتوضيح منا : أن ظهوره تعالى وتجليه الأول ، حمده القلبي
والباطني ، وظهوره الثانوي وتجليه بالفيض المقدس ، حمده الخارجي
واللساني ، وأما حصول الغايات ووصول الأشياء إلى منتهاها فهو دائمي ،
ولا يكون من الحمد إلا في وجه يأتي بيانه وتفصيله ، كما لا يخفى .
كشف وإجمال
قد وقع في تعابير أهل المعرفة والعرفان وأصحاب الشهود والإيقان
- في مقام التحميد والاعتراف بالتعظيم والإجلال - جملة أشكل على
المتأخرين حلها ، وهي قولهم : " الحمد لك بالألسنة الخمسة " ( 2 ) .
والذي يظهر لي - وفي نفسي أنه من إفادات العارف الكامل والدي
هامش
1 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي 1 : 9 - 10 .
2 - مصباح الانس : 2 / السطر 8 .