حد ذاتها ، وإذا لوحظت مع قطع النظر عن الآثار المرغوب فيها ، فإذا نظر
العقل إلى أن الإنسان موجود بالقوة ، ولابد من الخروج عنها إلى
الفعلية ، ولابد وأن تكون هذه الحركة إلى الكمالات الممكنة ، وإذا
توجه إلى أن تلك الكمالات لا تحصل إلا بالحمد والتعبد والتحميد
والشكر وغيرها ، يدرك لزوم ذلك للتوقف ، وإلا فلو كانت العبودية مستلزمة
للنقص ، وللحركة إلى الضعف فرضا ، لما كان يدرك لزومها .
فمن ذلك يعلم : أن هذه الأمور ليست ممدوحة بالذات ، بل هي
ممدوحة ومطلوبة بالغير ، كمطلوبية مقدمات الواجب والمطلوب
النفسي ، وهذا هو سر كون الإنسان مظهر واجب الوجود ، فإنه لكونه مظهر
هذا الوجوب وذاك الموجود ، يتأبى عن عبادة الغير والخضوع له ، ويتأبى
عن تحميد الغير والشكر له ، وإذا كان يرى أن التعين باسم الوجوب
والتلبس بلباس الأبدية ، لا يمكن إلا بالتشبث بأذيال هذه المسائل ، فيدرك
لزوم القيام بهذه الوسائل والمعدات والعلل ، ولو كان يدرك أن الوصول
إلى تلك الغاية القصوى ، رهين بهذه الأمور والأسباب خالصة عن جميع
الشوائب والأوهام لاهتم حتى يتمكن من ذلك ، فينادي بأعلى صوته : أنه
يعبد الله لا خوفا من النار ، ولا طمعا في الجنة ، بل يعبده إدراكا لاستحقاقه
العبودية ، فتأمل .
المسألة الثانية
في وجوب الشكر والحمد
وجوب الشكر والحمد مورد الاتفاق في الكتب الكلامية ، وفي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 310
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣١٠