عند رفض الجلباب البشري والخروج عن أكدار المادة وظلمات
الطبيعة ، وللعارف الكامل الكاشف عن الحقائق ، إظهار تلك الأقوال
والسبحات والتحميدات حتى للأجانب والمحجوبين ، كما في قصة تسبيح
الحصاة في كف النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ، وإلى هذه المقالة البارقة
الملكوتية تشير الآيات الإلهية الآتية :
1 - * ( أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ ) * ( 2 ) فتأمل .
2 - * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) * ( 3 )
على القراءة المشهورة بالتاء .
3 - * ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير
صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ) * ( 4 ) .
والروايات الكثيرة الناطقة : بأن الطيور ذات أذكار ، وتشير إلى
تلك الأذكار ( 5 ) ، ومما يشهد على أن الأشياء ذات أقوال ونطق قوله تعالى :
* ( قالتا أتينا طائعين ) * ( 6 ) وقوله تعالى : * ( قالت نملة يا أيها النمل ) * ( 7 ) ،
والحمل على المجاز والكناية وإن كان يمكن ، إلا أنه خلاف الظاهر ، بعد
اقتضاء التحقيق ومساعدة الكشف والوحي له ، فلا تخلط .
هامش
1 - مناقب آل أبي طالب 1 : 90 ، إثبات الهداة 2 : 45 - 46 .
2 - فصلت ( 41 ) : 21 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 44 .
4 - النور ( 24 ) : 41 .
5 - بحار الأنوار 61 : 27 - 29 ، كتاب السماء والعالم ، باب عموم أحوال الحيوان وأصنافها .
6 - فصلت ( 41 ) : 11 .
7 - النمل ( 27 ) : 18 .