فيارب إن كان فيما أسطره وأضبطه حول الكتاب الإلهي ، شئ لي يسمى
بالجزاء والثواب ، فنهديه إليه ، ونرجو من حضرته التفضل علي بقبوله
والمنة على المفتاق المفتقر إلى شفاعته بعدم رده ، والله المستعان .
النظر السابع
حول الحمد القولي لكافة الموجودات
إلى أن الحمد اللساني لا يختص بالإنسان ، ومن الممكن دعوى : أن
القرآن كتاب الهداية لجميع الموجودات حسب إمكاناتها واستعداداتها ،
فيكون قوله : * ( الحمد لله ) * تعليما لكافة الخلائق كيفية تحميده - تعالى
وتقدس - لسانا ، ولا سيما إذا قلنا : بأن تقدير الآية هكذا : " قولوا بسم الله الرحمن
الرحيم الحمد لله " فيكون الخطاب إلى كل من يتمكن من القول والنطق .
اعلم أن المشهور عند أهل الفلسفة العليا : أن النطق فصل أخير
للإنسان ، وعند أرباب البحث والتحقيق : أن الفصل الأخير أنحاء
الوجودات ، والفصول الاشتقاقية لوازم تلك الفصول الحقيقية ، وليست
هذه الفصول مندرجة تحت إحدى المقولات ( 1 ) ، فيكون النطق الكيفي -
أي الذي من الكيفيات المسموعة - خاصة الإنسان ، وعند أصحاب
الكشف والإيقان وذوي الألباب والعرفان : أن النطق الكيفي يشترك فيه
كافة الموجودات ، إلا أنها محجوبة عن ذوي الحجب والواطنين في
الأرض السفلى ، ومكشوفة لدى أرباب البصائر ، ومسموعة بتلك الأذان
هامش
1 - الأسفار 2 : 35 - 37 .