أن يقال : هي صورة الختمية المحمدية الواصلة إلى المقام المحمود
المدعو في قوله تعالى : * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * ( 1 ) ، فذاته
المقدسة الظلية ، أقصى مراتب الحمد التي حمد الله تعالى بها ذاته ،
وقيل : لذلك خص بلواء الحمد وسمي بالحماد والأحمد والمحمد
والمحمود ( 2 ) . والله العالم .
إلهام وإيحاء
أشرنا طي بعض المباحث السابقة : إلى أن حمده تعالى وتقدس
أيضا يعتبر قلبيا ، ضرورة أن جميع الموجودات بأسرها مسبوقة الوجود
بالوجود العلمي ، وأن الأعيان الثابتة العينية لها الظهور الإجمالي
العلمي ، وذلك الوجود المبسوط عليها هو المسمى بفيضه الأقدس ، فهي
مظاهره تعالى وحمده وثناؤه ، وبها يظهر كماله الأقصى ونعته غير المتناهي .
وفي اعتبار آخر : هو ذاته بذاته ظاهرة لا تحتاج إلى مظهر وإظهار ،
وهو ذاته بذاته حمده " عميت عين لا تراك عليها رقيبا " حيث قال سيد
الشهداء - سلام الله عليه - قبل ذلك على ما في الدعاء : " أيكون لغيرك من
الظهور ما ليس لك ، حتى يكون هو المظهر لك ؟ ! " ( 3 ) .
روحي وأرواح العالمين لك الفداء يا أبا عبد الله ويا سيد الشهداء ،
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 79 .
2 - انظر تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين : 73 - 74 .
3 - إقبال الأعمال ، سيد بن طاووس : 349 .