الثانية : أن دلالة الآية الكريمة الشريفة على أنها نزلت قبل نزول
هذه الآية ، مبنية على اعتبار الزمان في الفعل الماضي ، ولا سيما في
الأفعال المستعملة في حقه تعالى .
ولكن مع ذلك كله ، مقتضى مفروضية الصلاة في مكة ، و " لا صلاة إلا
بفاتحة الكتاب " - كما في روايات الخاصة والعامة ( 1 ) - وسائر ما أشير
إليه ، أنها إلى المكية أقرب .
وقيل : المرسوم في عناوين المصاحف أنها مدنية ، فالسيرة العملية
حجة على مدنيتها . وهو محل منع ، لأن المرسوم فيما عندي أنها مكية ،
فراجع . مع أن من الممكن اشتباه الكاتب الأول في ذلك ، ولصيانة الكتاب
عن أيدي التصرف اقتصروا عليه ، كما ترى في الأغلاط الخطية الآتي بحثها .
وغير خفي : أن سورة الحجر مكية بالاتفاق إلا آية * ( لقد آتيناك سبعا
من المثاني ) * ( 2 ) وإلا قوله تعالى : * ( كما أنزلنا على المقتسمين ) * ( 3 ) .
هذا ، والذي يظهر من تتبع الآثار ومراجعة الأخبار : أن الصلاة كانت
مفروضة في مكة ( 4 ) ، بل كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي قبل البعثة - كما في
هامش
1 - عوالي اللآلي 1 : 196 ، 2 : 218 ، 3 : 82 . مستدرك الوسائل 1 : 274 ، كتاب الصلاة ،
الباب 1 ، الحديث 5 . سنن ابن ماجة 1 : 273 ، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، الباب 11 ،
الحديث 837 . صحيح مسلم 1 : 375 ، كتاب الصلاة ، الباب 11 ، الحديث 34 .
2 - الحجر ( 15 ) : 87 .
3 - الحجر ( 15 ) : 90 .
4 - راجع على سبيل المثال وسائل الشيعة 4 : 16 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ،
الباب 2 ، الحديث 10 .