وفيه : أن هذا غير كاف ، للحاجة إلى إرادة مطلق الحمد حتى يثبت
له تعالى .
والذي هو التحقيق : أن قولنا : الحمد لله ، وملك له تعالى ، بعد إرادة
إثبات نفس الطبيعة ملكا له وتحت ظله وسلطانه ، يفيد الحصر بدلالة
عقلية لا لفظية ، فإن ألفاظها قاصرة عن إفادة الحصر . نعم لو كان هكذا : لله
الحمد ، كان لدعوى : أن هيئة الجملة وضعت لإفادته ، لتقديم ما حقه
التأخير ، وجه قريب .
والعجب من الفخر وغيره ، حيث توهموا : أن عدوله تعالى عن قوله
- مثلا - : حمدت الله ، وأحمد الله - وهكذا ما شابهه - إلى قوله تعالى :
* ( الحمد لله ) * دليل على أن الجملة الاسمية تدل على الحصر ( 1 ) .
وهذا شنيع ، فإن المحرر في محله : أن ما حقه التأخير إذا قدم يدل
على الحصر ، بخلاف هذه الجملة ، فإنه يمكن أن تكون في مقام حصر ملك
الله بالحمد لا العكس .
نعم يمكن أن يقال : إن الألف واللام للعهد الادعائي ، وما هو مورد
الدعوى هو الحمد كله ، فكل حمد يقع في العالم على الجميل الاختياري
فهو له تعالى ، لأن الجميل الاختياري جميله تعالى واختيارية تعالى ، كما
يأتي في ذيل بحث الحكمة والفلسفة من ذي قبل إن شاء الله تعالى .
فبالجملة : لابد لإثبات حصر الحمد به تعالى ، أو حصر ما يحمد
عليه به تعالى ، من التمسك بأمر آخر خارج عن أفق أذهان العامة وهو :
هامش
1 - التفسير الكبير 1 : 219 .