عندهم ؟ فقال : لأردشير فضيلة السبق ، غير أن أحمدهم أنو شيروان " . انتهى
موضع الحاجة ( 1 ) .
فيمكن أن يتوهم من هذا جواز استعماله بالنسبة إلى الآخر ، ولكنك
تدري بأن بمثل ذلك لا يثبت المدعى ولا ينتقض معهودنا .
فبالجملة : تحصل إلى هنا أن الظاهر من السورة وهذه الآية : أن
المتكلم - سواء كان هو تعالى ، فيمدح نفسه ويثني عليه ، أو كان الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتعليم الله إياه ، أو غيرهما من القارئين - في مقام تحميده
تعالى وتجليله وتوصيفه ، فيكون في مقام إفادة المدح التام ، وهو لا يناسب
إلا أن يثبت : أن كل شئ صدق عليه أنه الحمد ثابت له تعالى وملكه ،
تقدس وتنزه عن ذلك .
ومن الممكن دعوى : أن الابتداء بالنكرة غير جائز ، فلو كانت الجملة
مفادها مهملة وجزئية ، لكان يلزم الابتداء بها ، فلابد من كون اللام لتعريف
الجنس ، وتعريفه ليس إلا بإرادة الطبيعة على إرسالها وإطلاقها ، فيشمل
جميع المحامد بأنحائها وأنواعها وجميع وجوداتها بمراتبها .
إن قلت : الألفاظ الموضوعة للطبائع : إما وضعت لها ، فلا معنى لكونها
مهملة ، بل في كل مورد هي مطلقة ، وإن كانت موضوعة للطبيعة المهملة
المبهمة ، فلا يمكن التعريف لتوغلها في التنكير ، فما معنى الكلمة
المشهورة في الأصول : أن الإطلاق يحتاج إلى مقدمات الحكمة ، فإنه مما
لا يرجع إلى محصل .
هامش
1 - إعجاز القرآن ، المطبوع في حاشية الإتقان في علوم القرآن 1 : 107 .