وفيه أولا : أن دلالة الألف واللام عليه فيما كان المدخول مفردا ،
محل منع ، بل فيما كان المدخول جمعا محل إشكال كما مضى ، ضرورة أن
الحمد لا يدل إلا على نفس طبيعة الحمد ، والألف واللام الداخلة عليها
لا تفيد شيئا ، كما عرفت فيما سبق ، ولو كانت له دلالة فهي لا تزيد على أكثر
من كون الحمد - بجنسه وطبعه وطبيعته - له تعالى ، من غير نظر إلى
الأفراد والمصاديق .
وثانيا : قد تقرر في الأصول : أن العموم والإطلاق - في جهة
الحاجة إلى مقدمات الحكمة لاستفادة العموم والإطلاق - متساويان ،
والمسألة وإن كانت خلافية ، إلا أن الأظهر أن مقدمات الحكمة المحتاج
إليها دائمة الحصول ، كما في النكرة في سياق النفي . والتفصيل في محله .
ثانيها : أن مقتضى مقدمات الحكمة - ومنها كون المتكلم في مقام
بيان مرامه ومقصوده - كون الحمد بجميعه لله تعالى ، ولا يكون لغيره شئ
منه ، فإذا قيل : المال لزيد ، وكان في مقام إفادة أن ما هو لزيد هو المال ،
فيكون هذا مفيدا للحصر .
وأنت خبير : بالفرق بين كون هذه الجملة مفيدة حصر المال بزيد ،
وبين كونها تفيد أن زيدا لا يكون له شئ غير المال ، والمقدمات السابقة -
المعبر عنها في الأصول بمقدمات الحكمة ، ومقدمات الفرار من الإهمال
والإجمال - لا تفيد إلا أن لله تعالى لا يكون إلا الحمد ، وهذا ليس هو
مقصودنا ، بل المقصود إفادة حصر الحمد به تعالى ، وأنه لا يكون لغيره
حمد أو ما يستحق به الحمد .
ثالثها : ظهور اللام في الملكية يورث الحصر .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 282
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٨٢