وأنت خبير بما فيه ، ولا يوجد هذا الاحتمال في كتاب أحد . نعم قال
الجوهري : " هما اسمان مشتقان من الرحمة ، ونظيرهما ندمان ونديم ، وهما
بمعنى واحد ، ويجوز تكرار الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد ،
كما يقال : جاد مجد " ( 1 ) . انتهى .
وهذا هو ما سبق ، وقوله : جاد مجد ، محذوف عاطفه ، ويكون الثاني
وصف المنعوت لا النعت ، وفي الرحيم - أيضا - كذلك ، كما مر ، وأما تأييد
وحدة المعنى بذلك فهو في محله ، ولكنه لا يثبت حسب الصناعة ، كما
لا يخفى .
ومما ذكرناه في السابق من أن " الرحمن " هو عطف بيان للاسم ، سواء
كان علما أو صفة ، يظهر : أن التوكيد غير صحيح هنا ، ومن الممكن توهم
كون " الرحمن " وصف الاسم ، و " الرحيم " وصف الله ، فلا يلزم التكرار
المستلزم للتأكيد . وحيث اخترنا أن الرحمن هو المستعان به ، أو هو
بالحمل الشائع يبتدأ به ، وعطف تفسيري للاسم ، يكون الرحيم وصف
الرحمن من غير تأكيد ، لكونه نعت النعت ، لا نعت المنعوت ، وقد تقرر : أن
التأكيد متقدم ، يكون الثاني نعت المنعوت لا النعت ، فلا تخلط .
المسألة الثانية
الصنعة الكلامية في تقديم " الرحمن " على " الرحيم "
بناء على اختلافهما في المفاد ، فإن كانا مختلفين في ذلك بحسب
هامش
1 - الصحاح 5 : 1929 .