غضبه " ( 1 ) ، فالتكرار للتأكيد أو التقريع أو التهويل أمر سائغ ، وهو واقع في
أبلغ الكلام عندما يريد إظهار ذلك القصد منه ، وهذا في الجمل التامة
أيضا جائز ، كما في سورة الرحمن وسورة القمر وسورة المرسلات .
ومن العجيب - وإن كان منه ليس بعجيب - أن " المنار " توهم : أنه
عند التأمل ليست الآية متكررة ، فإن معناها في سورة الرحمن عند ذكر
كل نعمة : أفبهذه النعمة تكذبان ؟ ! وهكذا كل ما جاء في القرآن بهذا
النحو ( 2 ) . انتهى .
وأنت خبير : بأن تطبيق المعنى الكلي على المورد خارج عن حدود
الاستعمال ، وإلا يلزم المجازية ، فالآلاء في السورة لم تستعمل إلا في معنى
واحد . هذا أولا .
وثانيا : جملة * ( ربكما تكذبان ) * مكررة ، ولا يأتي فيه ما تخيله .
وثالثا : في سورة القمر قد تكررت آية : * ( فكيف كان عذابي ونذر ) *
وآية * ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) * ( 3 ) ، ولا تتحملان إلا معنى
واحدا والعذر عنه أنه لم يكن من أهل العلوم الاعتبارية الصناعية
كالأصول .
فما ذهب إليه الجلال في تفسيره من التأكيد ( 4 ) ، وتبعه الصبان
هامش
1 - الكافي 2 : 384 / 20 فيه " سبقت رحمتك غضبك " ، علم اليقين 1 : 57 ، في دعاء
الجوشن الكبير : الفقرة 20 " يامن سبقت رحمته غضبه " .
2 - تفسير المنار 1 : 47 .
3 - القمر ( 54 ) : 17 .
4 - انظر تفسير الجلالين : 2 ، ذيل الفاتحة : 3 .