الأفعال ، الصادرة عن المكلفين وغيرهم من الوسائط والعلل ، ولا يختص
بأفعال العباد ، خلافا لما يستظهر من بعض عبائرهم وتقرر : أن الأمر بين
الأمرين لا جبر ولا تفويض ، بل أمر متوسط بينهما لا يصل إلى الإلحاد
والكفر ، فيكون الحق جل اسمه نازلا عن مقامه الربوبي ، ولا يصل إلى
الشرك والوثنية ، فيكون الحق معزولا ، بل يداه مبسوطتان يفعل ما يشاء
ويحكم ما يريد .
فعلى هذا يكون الكتاب من الابتداء ناظرا إلى الرد عليهم بأن العبد
يستعين ، فالاستعانة فعله ، وهو تعالى يعينه ، وإليه يرجع قوله : " بحول
الله وقوته أقوم وأقعد " ( 1 ) فإن الفعل مستند إليه ، إلا أن الاستناد إلى
العلة الحقيقية أتم وأقوى ، وهذا ليس معناه سلب اختيار العبد في أفعاله ،
كما توهم جماعة الأشعريين .
وربما يأتي في أثناء المباحث آيات تشير إلى هذه البارقة
الملكوتية ، وإذا كان هناك مناسبة نذكر بعض مهمات المسألة . والله
العالم بالحقائق .
هامش
1 - الفقيه 1 : 319 / 944 .