قد وردت الآيات الكثيرة الآمرة بذكره تعالى ولذلك ترى أنها تقرأ مع كل
سورة ، ومن تلك السور ما صدرت بالأوامر مثل سورة المزمل وغيرها ، بل لا
يتناسب مع كثير من السور ، كالدهر والمائدة والأعلى والحج وغيرها ، مما
يناسبها في عدم المناسبة بين الابتداء بالبسملة الشريفة مع أحد
العناوين المزبورة .
اللهم إلا أن يقال : بأن البسملة في كل سورة متعلقة بتلك السورة ،
فلا يجب انتظام المعنى المقدر في جميع السور ، كما توهمه بعض
المفسرين .
ويمكن أن يقال : إن المحذوف هو مادة الاسم ، وهو المناسب لدلالة
المذكور عليه ، ولما عرفت عن " المعاني " و " العيون " عن الرضا ( عليه السلام ) عن
* ( بسم الله ) * : " يعني أسم على نفسي بسمة من سمات الله " ( 1 ) الحديث .
وغير خفي : أن الباء من الحروف ، وجميع الحروف قابلة - على
مسلك - لأن تلاحظ بالعناوين الاسمية ، ولذلك عبروا عنها في مقام تفسيرها :
بأن الباء للاستعانة والإلصاق و " من " للابتداء و " إلى " للانتهاء .
فعلى هذا ، ما اشتهر من أن الباء متعلق بمحذوف ، وهي الاستعانة ،
غلط ، لعدم إمكان تعلق الباء الحرفي الموضوع للاستعانة بالمعنى
الاسمي ، وهو الاستعانة ، بل الحرفي من كل يتعلق بالاسمي الآخر ، فقولهم : إن
الباء للابتداء في الأصل فالمحذوف هي مادة الابتداء ، أو للإلصاق
والاستعانة في الأصل فالمحذوف كذا ، غلط ظاهر ، ضرورة عدم إمكان
هامش
1 - معاني الأخبار : 3 ، باب معنى بسم الله ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 203 / 19 .