وهذا منقوض بما مر : * ( بسم الله مجراها ومرساها ) * ، وربما عرفت في
" باسمك اللهم " ، فإنه بعد نزول آية * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * كتبت
هكذا ، لا بعد الاستعمال الكثير .
ومن ذلك يظهر ضعف مقالة يحيى بن وثاب والكسائي وسعيد
الأخفش في المقام ، وهي كثرة الاستعمال بعد دعوى الاتفاق على حذف
الهمزة في الكتابة ، وكأنه لا يجوز إظهارها في الكتب ( 1 ) . والله العالم .
وأيضا يظهر ضعف ما عن الخليل : إنما حذفت الألف في قوله : * ( بسم
الله ) * وذلك لأنها إنما دخلت بسبب أن الابتداء بالسين الساكنة غير ممكن ،
فلما دخلت الباء على الاسم نابت عن الألف فسقطت في الخط ، وإنما لم
تسقط في قوله : * ( إقرأ باسم ربك ) * لأن الباء لا تنوب عن الألف في هذا
الموضع ، كما في * ( بسم الله ) * لأنه يمكن حذف الباء من * ( إقرأ باسم
ربك ) * مع بقاء المعنى صحيحا ، أما لو حذفت من * ( بسم الله ) * لم يصح
المعنى فظهر الفرق ( 2 ) . انتهى .
فلو تم ذلك ، فما يقول في قوله تعالى : * ( بسم الله مجراها
ومرساها ) * ( 3 ) ؟ ! فإنه يتم المعنى بدون الباء كما لا يخفى . ومثله قوله
تعالى : * ( لكنا هو الله ربي ) * ( 4 ) ، فإن الأصل هكذا " لكن أنا " ، فحذفت
الهمزة في القراءة وفي الخط ، وبقي الألف للدلالة على حذفه .
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 99 .
2 - التفسير الكبير 1 : 106 .
3 - هود ( 11 ) : 41 .
4 - الكهف ( 18 ) : 38 .