جياع أهله " . وثبت عنه ( 1 ) : أنه أكل التمر بالزبد ، وأكل التمر بالخبز ، وأكله مفردا .
وهو حار في الثانية . وهل هو رطب في الأولى ؟ أو يابس فيها ؟ على قولين .
وهو : مقو للكبد ، ملين للطبع ، يزيد في الباه ولا سيما مع حب الصنوبر ، ويبرئ
من خشونة الحلق . ومن لم يعتده - : كأهل البلاد الباردة . - فإنه يورث لهم السدد ، ويؤذى
الأسنان ، ويهيج الصداع . ودفع ضرره باللوز والخشخاش .
وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن ، بما فيه : من الجوهر الحار الرطب . وأكله على
الريق يقتل الدود : فإنه - مع حرارته - فيه قوة ترياقية ، فإذا أديم استعماله على الريق :
جفف ( 2 ) مادة الدود وأضعفه ، وقلله أو قتله . وهو فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلوى .
2 - ( تين ) . لما لم يكن التين بأرض الحجاز والمدينة ، لم يأت له ذكر في السنة .
فإن أرضه تنافى أرض النخل . ولكن : قد أقسم الله به في كتابه ، لكثرة منافعه وفوائده .
والصحيح : أن المقسم به هو التين المعروف .
وهو حار . وفى رطوبته ويبوسته قولان . وأجوده : الأبيض الناضج القشر ، يجلو رمل
الكلى والمثانة ، ويؤمن من السموم . وهو أغذا ( 3 ) من جميع الفواكه ، وينفع خشونة
الحلق والصدر وقصبة الرئة ، ويغسل الكبد والطحال ، وينقى الخلط البلغمي من المعدة ،
ويغذو البدن غذاء جيدا . إلا أنه يولد القمل : إذا أكثر منه جدا .
ويابسه : يغذو وينفع العصب ، وهو مع الجوز واللوز محمود . قال جالينوس : " وإذ
أكل مع الجوز والسذاب - قبل أخذ السم القاتل - : نفع وحفظ من الضرر " .
ويذكر عن أبي الدرداء : " أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم طبق من تين ، فقال : كلوا . وأكل
منه وقال : لو قلت : إن فاكهة نزلت من الجنة ، قلت هذه . لان فاكهة الجنة بلا عجم .
هامش
( 1 ) هذا ليس بالزاد 159 . ( 2 ) بالزاد خفف . وما بالأصل أولى .
( 3 ) كذا بالأصل . وبالزاد : أغذي . وكل صحيح . وقد رسمه ق هكذا : " أغذأ " ، ثم قال : أي
أشد تغذية ، أفعل تفضيل من غذاء يغذوه اه . وهو من أعجب ما شاهدنا في التصحيح . فراجع المختار
والمصباح وغيرهما .
( 15 - الطب النبوي )