والضان ، والمعز من كل صنف اثنين . وهما زوجان . وهو قول قتادة
ومجاهد والضحاك .
وقوله ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ) قال قتادة ومجاهد
والضحاك والسدي : معناه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسي العظام لحما
ثم ينشئ خلقا آخر . وقال ابن زيد : معناه الخلق في بطون الأمهات بعد الخلق
في ظهر آدم .
وقوله ( في ظلمات ثلاث ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي
وابن زيد : يعني ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة . وقيل : صلب الرجل
وظلمة الرحم .
ثم خاطب خلقه فقال ( ذلكم الله ربكم ) يعني الذي خلق ما ذكره هو
الذي أنشأكم وهداكم ويملك التصرف فيكم ( له الملك ) على جميع المخلوقات ( لا إله
إلا هو ) مستحق للعبادة ( فأنى تصرفون ) المعنى تؤفكون أي يكف تنقلبون عن
ذلك إلى اتخاذ الآلهة سواه .
ثم قال تعالى مخاطبا لهم ( إن تكفروا فان الله غني عنكم ) ومعناه إن
تجحدوا نعم الله فلا تشكروه ، فان الله غني عن شكركم ( ولا يرضى العبادة
الكفر ) وفى ذلك دلالة على أن الكفر ليس من فعل الله ، ولا بإرادته ، لأنه لو
كان مريدا له لكان راضيا به ، لان الرضا هو الإرادة إذا وقعت على وجهه . ثم
قال ( وان تشكروا يرضه لكم ) أي ان تشكروا نعمه وتعترفوا بها يرضه لكم
ويريده منكم ويثيبكم عليه . واشباع الهاء أجود ، لان الهاء أولها متحرك مثل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 9
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩