مجرى قول القائل : قد رأيت ما كان منك اليوم ثم ما كان منك أمس ، وإن كان
ما كان أمس قبل ما يكون اليوم .
والثالث - انه معطوف على معنى واحدة كأنه قال من نفس واحدة بمعنى أوجد ها .
وقيل : إنه لا يمتنع أن يكون المراد بقوله ( زوجها ) غير حواء ، بل يريد
المزدوج من نسل آدم من الذكور والإناث ، فكأنه قال تعالى ( هو الذي خلقكم
من نفس واحدة ) وهي آدم عليه السلام ثم جعل المزدوج من نسل هذه النفس ، وهذا
لا محالة متأخر عن خلق النفس الواحدة التي هي آدم . وقيل أيضا : إن سبب
دخول ( ثم ) أن الاعتداد بهذه النعمة ، والذكر لها على الامتنان ، إنما كان بعد
ذكر خلقنا من نفس واحدة ، فكأنه قال : هو الذي ذكر لكم واعتد عليكم بأنه
خلقكم من نفس واحدة ، ثم عطف على هذا الاعتداد والامتنان ذكر نعمة
أخرى ، وهي ان زوج هذه النفس المخلوقة مخلوقة منها . فزمان الخلق المزوج وإن كان
متقدما ، فزمان ذكره والاعتداد به متزاوج ، وزمان الذكر للنعم والاعتداد بها
غير الترتيب في زمان الايجاد والتكوين ، كما يقول أحدنا لغيره : لي عليك من
النعم كذا اليوم ، ثم كذا أمس ، وإن كان المعطوف متقدما على المعطوف عليه
إذا كان زمان الامتنان بذلك على خلاف ترتيب زمان ايصال النعم . وقيل :
إن المراد ب ( ثم ) الواو ، فإنه قد يستعمل الواو بمعنى ( ثم ) و ( ثم ) بمعنى
الواو ، لان معنى الجمع الانضمام ، وإن أراد بعضه على بعض . قال الله تعالى
( فالينا مرجعهم ثم الله شهيد ) ( 1 ) ومعناه والله شهيد .
وقوله ( وانزل لكم من الانعام ثمانية أزواج ) قال الحسن : معناه وجعل
لكم منها . وقال : أنزلها بعد ان خلقها في الجنة ويعني بها ، الإبل ، والبقر ،
هامش
( 1 ) سورة 10 يونس آية 46