يحمل على ما قبله ، وهذا الكلام ليس قبله ما يبنى عليه إلا في المعنى ومن شدد
احتمل أمرين :
أحدهما - ان يريد أهذا خير أم من هو قانت .
والثاني - أن يكون جعل ( أم ) بمنزلة ( بل ) والف الاستفهام ، وعلى هذا
يكون الخبر محذوفا لدلالة الكلام عليه ، كما قال الشاعر :
فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا ( 1 )
والمعنى له أتانا غيرك ما صدقناه ، ولا اهتدينا فحذف . وقال تعالى ( أفمن
هو قائم على كل نفس بما كسبت ) و " أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب " كل ذلك
محذوف الجواب . والقانت الداعي ، والقانت الساكت ، والقانت المصلي قائما وانشد :
قانتا لله يتلو كتبه * وعلى عمد من الناس اعتزل
وقيل القانت الدائم على الطاعة لله ( في قول ابن عباس والسدي - .
يقول الله عز وجل مخبرا عن حال الانسان وضعف يقينه وشدة تحوله من
حال إلى حال إنه إذا مسه ضر من شدة فقر ومرض وقحط ( دعا ) عند ذلك
( ربه منيبا إليه ) أي راجعا إليه راغبا فيه ( ثم إذا خوله نعمة منه ) فإنه إذا أعطاه
نعمة عظيمة ، فالتخويل العطية العظمية على جهة الهبة ، وهي المنحة قال أبو النجم :
اعطى فلم ينجل ولم يبخل * كوم الذرى من خول المخول ( 2 )
" نسي ما كان يدعو إليه من قبل ) يعني ترك دعاء الله ، كما كان يدعو في
حال ضره ، قال الفراء : ويجوز أن تكون ( ما ) بمعنى ( من ) كما قال ( فانكحوا
ما طاب لكم من النساء ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 5 - 529 و 6 - 253 و 7 - 341
( 2 ) مر في 4 - 224
( 3 ) سورة 4 النساء آية 3 .