صحته وإدخال الشبهة على نفوسهم فيه ، وذكر كبر خلق السماوات والأرض وما
هو خارج عن الطبيعة حجة على المشركين في انكار النشأة الثانية مما هو خارج عن
عادة الولادة .
ثم قال " وما يستوي الأعمى والبصير " أي لا يتساوى من عمي عن
طريق الرشد والصواب فلم يهتد إليها ، والبصير الذي أبصرها واهتدى إليها
" والذين آمنوا وعملوا الصالحات . ولا المسيئ " أي ولا يتساوى أيضا الذين
آمنوا بالله تعالى وعملوا الصالحات من الاعمال والذين أساؤا وظلموا نفوسهم
بارتكاب المعاصي .
ثم قال " قليلا ما تتذكرون " أي ما أقل ما تتفكرون في ذلك .
والوقف على قوله " قليلا " .
وقوله " ما تتذكرون " يجوز أن تكون ( ما ) صلة ويجوز أن تكون بمعنى
المصدر وتقديره قليلا ما تذكركم . ومن قرأ بالتاء أراد قل لهم وخاطبهم به .
ومن قرأ بالياء فعلى وجه الاخبار عنهم بذلك .
ثم اخبر " إن الساعة " يعني القيامة ( آتية لا ريب فيها ) أي جائية واقعة
لا شك في مجيئها ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أي لا يصدقون بذلك لجهلهم
بالله وشكهم في اخباره .
ثم قال " وقال ربكم ادعوني استجب لكم " يعني استجب لكم إذا اقتضت
المصلحة اجابتكم . ومن يدعو الله ويسأله فلا بد أن يشترط المصلحة إما لفظا أو
اضمارا ، وإلا كان قبيحا ، لأنه إذا دعا بما يكون فيه مفسدة ولا يشترط انتفاؤها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 89
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٩