عن سبيل الحق . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ( يدخلون )
بالضم كقوله ( يرزقون ) . الباقون بفتح الياء ، لأنهم إذا ادخلوا ، فقد دخلوا ،
حكى الله تعالى ان فرعون قال لهامان ( يا هامان ) وقيل : إنه كان
وزيره ( ابن لي صرحا ) أي بناء ظاهرا عاليا لا يخفى على الناظر وان بعد ، وهو
من التصريح بالامر وهو اظهاره بأتم الاظهار ( لعلي أبلغ الأسباب ) ثم فسر
تلك الأسباب فقال ( أسباب السماوات ) وقال ابن عامر أراد به منزل السماء .
وقال قتادة : معناه أبواب طرق السماوات . وقال السدي طرق السماوات . وقيل :
هي الأمور التي يستمسك بها . فهي أسباب لكونها على ما هي به ولا تضطرب
ولا تسقط إلى الأرض بثقلها ، ولا تزول إلى خلاف جهتها ، وقوله " فاطلع إلى إله
موسى " معناه فأشرف عليه لا رآه . وقيل : إن فرعون كان مشبها فطلب رؤية
الاله في السماء كما ترى الأشخاص إذا أشرف عليها . وقيل : يجوز أن يكون
أراد ، فاطلع إلى بعض الآيات التي يدعيها موسى الدالة على إله موسى ، لأنه
كان يعلم أن الصرح لا يبلغ السماء ، فكيف يرى من الصرح ما هو في السماء ، ولو
كان فيها على قول المجسمة ، ويجوز أن يكون قال ذاك تمويها لما علم من جهل قومه .
وقوله " وإني لأظنه كاذبا " حكاية ما قال فرعون وإنه يظن أن ما يقوله
موسى أن له إله خلق السماء والأرض كاذب في قوله . وقال الحسن : إنما قال
فرعون هذا على التمويه وتعمد الكذب ، وهو يعلم أن له إلها . وقوله " وكذلك
زين لفرعون سوء عمله " أي مثل ما زين لهؤلاء الكفار أعمالهم كذلك زين
لفرعون سوء عمله ، وقال المزين له سوء عمله جهله بالله تعالى والشيطان الذي
أغواه ودعاه إليه لأنه الجهل بالقبح في العمل يدعو إلى أنه حسن وصواب ، فلما
جهل فرعون ان له إلها يجب عليه عبادته وتوهم كذب ما دعاه إليه نبيه موسى ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 78
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٨