الله إنه قوي شديد العقاب ( 22 ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا
وسلطان مبين ( 23 ) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر
كذاب ( 24 ) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء
الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في
ضلال ) ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ ابن عباس " أشد منكم " بالكاف . الباقون بالهاء . قال أبو علي : من
قرأ بالهاء فلان ما قبله " أو لم يسيروا " على أن لفظه لفظ الغيبة ، فحمله على
ذلك فقرأ " أشد منهم " ومن قرأ بالكاف انصرف من الغيبة إلى الخطاب ،
كقوله " إياك نعبد " بعد قوله " الحمد لله " وحسن - هنا - لأنه خطاب لأهل مكة .
يقول الله تعالى منبها لهؤلاء الكفار على النظر في ما نزل بالماضين جزاء على
كفرهم فيتعظوا بذلك وينتهوا عن مثل حالهم ، فقال " أو لم يسيروا في الأرض "
والسير والمسير واحد ، وهو الجواز في المواضع ، يقال : سار يسير سيرا وسايره
مسايرة وسيرة تسييرا ، ومنه قوله " السيارة " ( 1 ) والثياب المسيرة : التي فيها خطوط
وقوله " فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم " أي يتكفروا
في عواقب الكفار من قوم عاد وقوم لوط ، فيرون بلادهم هالكه وآثارهم دارسة
ومنازلهم خالية بما حل بهم من عذاب الله ونكاله جزاء على جحودهم نعم الله
واتخاذهم معه إلها غيره ، وكان الأمم الماضية أشد قوة من هؤلاء . والقوة هي
القدرة ، ومنه قوله " القوي العزيز " ( 2 ) وقد يعبر بالقوة عن الصلابة ، فيقال :
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 10
( 2 ) سورة 11 هود آية 66 وسورة 42 الشورى آية 19