خشبة قويه وحبل قوي أي صلب ، وأصله من قوى الحبل ، وهو شدة الفتل ثم
نقل إلى معنى القدرة ، كما نقل ( كبر ) عن كبر الجثة إلى كبر الشأن ، والأثر
حدث يظهر به أمر ، ومنه الآثار التي هي الأحاديث عمن تقدم بما تقدم بها من
أحوالهم وطرائقهم في أمر الدنيا والدين . وقوله " فاخذهم الله بذنوبهم " ومعناه
فأهلكهم الله جزاء على معاصيهم " وما كان لهم من الله من واق " في دفع العذاب
عنهم ومنعهم من نزوله بهم - وهو قول قتادة - .
ثم بين تعالى انه إنما فعل بهم ذلك لأنهم " جاءتهم رسلهم بالبينات "
يعني بالمعجزات الظاهرات والدلالات الواضحات فكذبوهم وجحدوا رسالتهم
فاستحقوا العذاب " فاخذهم الله بذنوبهم " أي أهلكهم الله جزاء على معاصيهم
" انه قوي شديد العقاب " أي قادر شديد عقابه .
ثم ذكر قصة موسى عليه السلام فقال " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا " أي بعثناه
بحججنا وأدلتنا " وسلطان مبين " أي حجة ظاهرة نحو قلب العصى حية وفلق
البحر وغير ذلك " إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب " يعني
موسى . ثم قال تعالى " فلما جاءهم " يعني موسى عليه السلام " بالحق من عندنا قالوا " يعني
فرعون وهامان وقارون " اقتلوا أبناء الذين آمنوا " بموسى ومن معه " واستحيوا
نساءهم " أي استبقوهم ، قال قتادة : كان هذا الامر بقتل الأبناء والاستحياء
للنساء امرا من فرعون بعد الأمر الأول . وقيل استحياء نسائهم للمهنة . وقيل :
معناه استحيوا نساءهم وقتلوا الأبناء ليصدوهم بذلك عن اتباعه ويقطعوا عنه من
يعلونه ، وإنما ذكر قصة موسى ليصبر محمد صلى الله عليه وآله على قومه كما صبر موسى قبله .
ثم اخبر تعالى ان ما فعله من قتل الرجال واستحياء النساء لم ينفعه وان
كيده ، وكيد الكافرين لا يكون الا في ضلال عن الحق واسم ( كان ) الأولى قوله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 68
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٨