تعلق به ولا معنى ، لان الفعل لايلي فعلا ، فان قدر يطاع الذي يعلم كان ذلك
شرطا ليس هو في الظاهر ، فحمل الآية على مالا يحتاج إلى زيادة أولى .
وقوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين ) أي يعلم ما تختان به الأعين من
النظر إلى غير ما يجوز النظر إليه على وجه السرقة " وما تخفي الصدور " أي
تضمره لا يخفى عليه شئ من جميعه . وقيل : النظرة الأولى مباحة والثانية محرمة .
فقوله " خائنة الأعين " في النظرة الثانية " وما تخفي الصدور " في النظرة الأولى
فان كانت الأولى تعمدا كان فيها الاثم أيضا ، وإن لم تكن تعمدا ، فهي مغفورة
ثم قال " والله يقضي بالحق " أي يفصل بين الخلائق بمر الحق فيوصل كل
واحد إلى حقه " والذين يدعون من دونه " من الأصنام لا يقضون بشئ من
الحق . ومن قرأ بالياء فعلى الاخبار عنهم . ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب للكفار .
ثم اخبر تعالى " ان الله هو السميع " أي من يجب ان يسمع المسموعات
إذا وجدت المسموعات " البصير " أي يجب ان يبصر المبصرات إذا وجدت
المبصرات ، وحقيقتهما يرجع إلى كونه حيا لا آفة به . وقال قوم : معناه العالم
بالمسموعات العالم بالمبصرات .
قوله تعالى :
( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة
الذين كانوا من قبلهم كانواهم أشد منهم قوة وآثارا في
الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ( 21 )
ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 66
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٦