يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ) ( 30 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب " أوان " بألف قبل الواو . الباقون
" وأن " بغير الف . وقرأ نافع ويعقوب وأبو جعفر وأبو عمرو وحفص عن
عاصم " يظهر " بضم الياء " الفساد " نصبا . الباقون " يظهر " بفتح الياء " الفساد "
رفعا . من نصب ( الفساد ) أشركه مع التبديل ، وتقديره إني أخاف ان يبدل
دينكم وأخاف ان يظهر الفساد ، ومن رفع لم يشركه ، وقال تقديره إني أخاف
ان يبدل دينكم ، فإذا بدل ظهر في الأرض الفساد . وكلتا القراءتين حسنة فأما
( أو ) فقد تستعمل بمعنى الواو ، كما قلناه في " وأرسلناه إلى مئة الف أو يزيدون " ( 1 )
أي ويزيدون أو بل يزيدون . ولا تكون الواو بمعنى ( أو ) في قول أبي عبيدة .
وقال ابن خالويه إذا كانت ( أو ) إباحة كانت الواو بمعناها ، لان قولك : جالس
الحسن أو ابن سيرين بمنزلة الإباحة ، وكذلك قوله " ولا تطع منهم آثما أو
كفورا " ( 2 ) لان معناه ولا كفورا . وقال أبو علي : من قرأ ( وأن ) فالمعنى
إني أخاف هذا الضرب منه كما تقول كل خبزا أو تمرا أي هذا الضرب . ومن
قرأ ( وأن ) المعنى إني أخاف هذين الامرين وعلى الأول يجوز أن يكون الأمران
يخافا ، ويجوز أن يكون أحدهما ، وعلى الثاني هما معا يخافان ، ومن ضم الياء في قوله
" ويظهر " فلانه أشبه بما قبله ، لان قبله يبدل فأسند الفعل إلى موسي وهم
كانوا في ذكره ، ومن فتح الياء أراد انه إذا بدل الدين ظهر الفساد بالتبديل أو
أراد يظهر الفساد بمكانه . وقال قوم : أراد ب ( أو ) الشك لان فرعون قال إني
هامش
( 1 ) سورة 37 الصافات آية 147
( 2 ) سورة 76 الدهر ( الانسان ) آية 24