بالتاء ، وهو حسن . ومن أثبت الياء فلأنها الأصل ، ومن حذف اجتزأ بالكسرة
الدالة عليها .
وقوله ( يوم هم بارزون ) أي يظهرون من قبورهم ويهرعون إلى ارض
المحشر وهو يوم التلاق ويوم الجمع ويوم الحشر . ونصب ( يوم ) على الظرف . وقوله
لا يخفى على الله منهم شئ ) إنما خصهم بأنه لا يخفى عليه منهم شئ وإن كان
لا يخفى عليه لا منهم ولا ( من ) غيرهم شئ لاحد أمرين :
أحدهما - أن تكون ( من ) لتبيين الصفة لا للتخصيص والتبعيض .
والآخر - أن يكون بمعنى يجازيهم من لا يخفى عليه شئ منهم ، فذكر
بالتخصيص لتخصيص الجزاء بمن يستحقه دون مالا يستحقه ولا يصحل له من المعلوم .
وقيل : لا يخفى على الله منهم شئ فلذلك صح أنه انذرهم جميعا .
وقوله ( لمن الملك اليوم ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - انه تعالى يقرر عباده ، فيقول لمن الملك ؟ فيقر المؤمنون والكافرون
بأنه لله الواحد القهار .
والثاني - انه القائل لذلك وهو المجيب لنفسه ، ويكون في الاخبار بذلك
مصلحة للعباد في دار التكليف . والأول أقوى لأنه عقيب قوله ( يوم هم بارزون )
وإنما قال ( لمن الملك اليوم ) مع أنه يملك الأنبياء والمؤمنين في الآخرة الملك العظيم
لاحد وجهين :
أحدهما - لأنه على تخصيص يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم .
والثاني - لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا الله تعالى ، لأنه يملك جميع
الأمور من غير تمليك مملك ، فهو أحق باطلاق الصفة . وقوله ( اليوم تجزى كل نفس
ما كسبت لا ظلم اليوم ) اخبار منه تعالى أن يوم القيامة تجزى كل نفس على قدر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 63
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٣