معها شئ ، فقال علي عليه السلام يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : خذ الكتاب منها ، وتقول :
ليس معي شئ ! ! ثم اقبل عليها ، وسل سيفه . وقال : والله لئن لم تخرجي الكتاب
لا ضربن عنقك فقالت له أعرض بوجهك عني ، فلما أعرض عنها أخرجت الكتاب
من بين ضفيرتين لها ، وسلمته إليه ، فلما عادا سلماه إلى النبي فأمر النبي صلى الله عليه وآله بأن
ينادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس ، فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر وخطب . ثم قال :
( أما إني كنت سألت الله ان يعمي اخبارنا عن قريش حتى ندخل مكة بغتة ، وإن
رجلا منكم كتب إليهم ينذرهم خبرنا ، وهذا كتابه فليقم صاحبه ) فلم يقم أحد
فأعاد ثانيا ، فلم يقم أحد ، فأعاد ثلاثا ، ثم قال : فليقم وإلا فضحه الوحي ، فقام
حاطب ، وهو يرعد ، وقال يا رسول الله : والله ما نافقت منذ أسلمت ، فقال
ما حملك على ذلك ، فقال إن لي بمكة أهلا وليس لي بها عشيرة ، فأردت ان اتخذ
بذلك عندهم يدا ان كانت الدائرة لهم ، فقام عمر بن الخطاب وقال : يا رسول الله
مرني بأن أضرب عنقه ، فإنه نافق ، فقال رسول الله : إنه من أهل بدر ، ولعل
الله تعالى أطلع إطلاعة فغفر لهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية يخاطب فيها المؤمنين
وينهاهم أن يتخذوا عدو الله من الكفار وعدو المؤمنين أولياء يوالونهم ويلقون إليهم
بالمودة . والباء زائدة وتقديره ويلقون إليهم المودة ، وهي المحبة ، كما قال الشاعر :
ولما زجت بالشرب هز لها العصا * شحيح له عند الازاء نهيم ( 1 )
أي زجت الشرب ، ويجوز أن يكون المراد يلقون إليهم ما يريدون بالمودة
( وقد كفروا ) يعنى الكفار الذين يلقون إليهم المودة ( بما جاءكم ) به النبي صلى الله عليه وآله
( من الحق ) يعنى من التوحيد والاخلاص لله في العبادة والقرآن وشريعة الاسلام
( يخرجون الرسول وإياكم ) يعنى إخراجهم لهم من مكة ( أن تؤمنوا بالله ربكم )
هامش
( 1 ) مر في 7 / 307