ومعناه كراهة ان تؤمنوا بالله وقال قوم : أخرجوكم لايمانكم بالله ربكم الذي خلقكم
( إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ) أي وطلبا لمرضاتي فلا تلقوا إليهم
بالمؤدة ان كنتم خرجتم مجاهدين في سبيل الله وطالبين مرضاته . قال الزجاج : وهو شرط
جوابه متقدم وتقديره إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا
عدوي وعدوكم أولياء . و ( جهادا ، وابتغاء ) منصوبان على المفعول له .
وقوله ( تسرون إليهم بالمودة ) فتكاتبونهم باخبار النبي صلى الله عليه وآله ( وأنا اعلم
بما أخفيتم وما أعلنتم ) أي بسركم وعلانيتكم وظاهركم وباطنكم ، لا يخفى علي من
ذلك شئ ، فكيف تسرون بمودتكم إياهم مني .
وقوله ( ومن يفعله منكم ) يعنى من ألقى إليهم المودة والقى إليهم اخبار النبي صلى الله عليه وآله
منكم جماعة المؤمنين بعد هذا البيان ( فقد ضل سواء السبيل ) أي قد عدل من
الحق وجار عن طريق الرشد . وفي الآية دليل على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن
الايمان ، لان حاطب بن أبي بلتعة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قد فعل
ذلك ، ولا يقول أحد انه أخرجه ذلك من الايمان .
قوله تعالى :
( إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم
وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ( 2 ) لن تنفعكم أرحامكم
ولا أولادكم يوم القيمة يفصل بينكم والله تعملون بصير ) ( 3 )
آيتان بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 577
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٧