قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع ( يفصل ) بضم الياء وفتح الصاد وسكون
الفاء خفيفة . وقرأ ابن عامر - بضم الياء وفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها - على
ما لم يسم فاعله ، وقرأ حمزة والكسائي بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد مشددة .
وقرأ عاصم ويعقوب وسهل بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة : أربع
قراءات ، يقال : فصلت بين الشئ أفصله فصلا إذا ميزته ، وفصلته تفصيلا ، بمعنى
واحد . فمن قرأ بفتح الياء أراد إن الله يفصل بينهم ويميز بعضهم عن بعض ، ومن
ضم الياء جعله لما لم يسم فاعله ومعلوم أن الله هو المفصل بينهم .
وقوله ( ان يثقفوكم ) معناه أن يصادفوكم هؤلاء الكفار الذين تسرون إليهم
بالمودة ، يقال : ثقفته أثقفه ثقفا فأنا ثاقف ، ومنه سمي ثقيف ، ومنه المثاقفة ، وهي
طلب مصادفة العزة في المسابقة ، وما يجرى مجراها من المصادفة بالشطب ونحوه
و ( يكونوا لكم أعداء ) أي يعادونكم ولا ينفعكم ما تلقون إليهم " ويبسطوا إليكم
أيديهم " بما يقدرون عليه من الأذى والقتل ، ويبسطوا ( ألسنتهم ) أيضا ( بالسوء )
فيذكرونكم بكل ما تكرهونه وجميع ما يقدرون عليه من السوء ويحثون على قتالكم
( وودوا ) مع هذا كله ( لو تكفرون ) بالله كما كفروا وتجحدون كما جحدوا .
ثم قال ( لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ) الذين جعلتموهم علة في القاء
المودة إليهم والافشاء إليهم بسر النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة ( والله يفصل بينكم ) ذلك
اليوم ويميز بعضكم عن بعض إذا كانوا كفارا وكنتم مؤمنين ( والله على كل شئ
قدير ) لا يتعذر عليه تمييز بعضكم عن بعض فيأمر بالمؤمنين إلى الجنة وبالكفار إلى النار
قوله تعالى :
( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 578
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٨