وانصدع انصداعا فبين انه على وجه المثل بقوله ( وتلك الأمثال نضربها للناس
لعلهم يتفكرون ) ومعناه ليتفكروا ، لان ( لعل ) بمعنى الشك ، والشك لا يجوز
على الله .
وقوله ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) معناه هو المستحق للعبادة الذي لا تحق
العبادة إلا له ( عالم الغيب والشهادة ) معناه عالم بما يشاهده العباد ، وعالم بما يغيب
عنهم علمه . وقيل : معناه ( عالم الغيب ) مالا يقع عليه حس من المعدوم أو الموجود
الذي لا يدرك مما هو غائب عن الحواس كأفعال القلوب وغيرها ( والشهادة ) أي
وعالم بما يصح عليه الادراك بالحواس . وقال الحسن : الغيب ما أخفاه العباد ،
والشهادة ما أعلنوه ، ففي الوصف بها بين كونه عالما بجميع المعلومات ، لأنها لا تعدو
هذين القسمين .
وقوله ( هو الرحمن ) يعني المنعم على جميع خلقه ( الرحيم ) بالمؤمنين ، ولا
يوصف بالرحمن سوى الله تعالى . وأما الرحيم ، فإنه يوصف به غيره تعالى . ثم أعاد
قوله ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك ) يعني السيد المالك لجميع الأشياء الذي له
التصرف فيها على وجه ليس لأحد منعه منه ( القدوس ) ومعناه المطهر فتطهر
صفاته عن أن يدخل فيها صفة نقص ( السلام ) وهو الذي يسلم عباده من ظلمه
( المؤمن ) الذي أمن العباد من ظلمه لهم إذ قال ( لا يظلم مثقال ذرة ) ( 1 )
( المهيمن ) قال ابن عباس معناه الأمين . وقال قوم : معناه المؤمن إلا أنه أشد
مبالغة في الصفة ، لأنه جاء على الأصل في المؤمن ، فقلبت الهمزة هاء ، وفخم اللفظ
به لتفخيم المعنى . وقال قتادة : معناه الشهيد كأنه شهيد على إيمان من آمن به أو
الشهيد على الامن في شهادته ( العزيز ) يعنى القادر الذي لا يصح عليه القهر
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 39