لأنه تعالى قسم أصحاب الجنة وأصحاب النار الذين يستحقون ثوابا بلا عقاب أو عقابا
بلا ثواب ، لأنهما لا يتقاربان ، ولم يذكر من يستحق الامرين . وعندنا أن الفاسق
المسلم يستحق الامرين فليس هو داخلا فيه .
قوله تعالى :
( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا
من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ( 21 )
هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن
الرحيم ( 22 ) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام
المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما
يشركون ( 23 ) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى
يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ( 24 )
أربع آيات .
يقول الله تعالى معظما لشأن القرآن الذي أنزله عليه مكبرا لحاله في جلالة
موقعه بأنه لو أنزل القرآن على جبل لرئي الجبل خاشعا ، والمراد به المثل ، وتقديره
لو كل الجبل مما ينزل عليه القرآن ولو شعر به - مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه -
لخشع لمنزله تعظيما لشأنه ولتصدع من خشيته ، فالانسان أحق بهذا لو عقل الاحكام
التي فيه . والتصدع التفرق بعد التلاؤم ، ومثله التفطر يقال : صدعه يصدعه صدعا
فهو صادع وذاك مصدوع ومنه الصداع في الرأس وهو معروف ، وتصدع تصدعا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 572
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٢