أني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ( 16 ) فكان عاقبتهما
أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ( 17 ) يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن
الله خبير بما تعملون ( 18 ) ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم
أنفسهم أولئك هم الفاسقون ( 19 ) لا يستوي أصحاب النار وأصحاب
الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) ( 20 ) خمس آيات .
معنى قوله ( كمثل الشيطان ) أي مثل هؤلاء المنافقين فيما قالوا لليهود ،
مثل قيل الشيطان ( إذ قال للانسان اكفر ) وأغواه به ودعاه إليه ( فلما كفر )
يعني الانسان ( قال ) الشيطان ( إني برئ منك اني أخاف الله رب العالمين )
بمعنى أخاف عقابه . وإنما يقول الشيطان للانسان اكفر بأن يدعوه إليه ويغويه به
ويقول له : التوحيد ليس له حقيقة والشرك هو الحق ويأمره بجحد النبوة ، ويقول
لا أصل لها . وإنما هي مخرقة . والبراءة قطع العلقة إلى ما تقتضيه العداوة فهذه
البراءة من الدين ، وقد تكون البراءة قطع العلقة بما يدفع المطالبة كبراءة الدين ،
وبراءة الطلاق ، وبراءة الذمي إذا أخذت منه الجزية . والأصل قطع العلقة التي يقع
بها مطالبة في نقيض الحكمة ، فالتقدير في الآية إن مثل المنافقين في وعدهم لبني
النضير مثل الشيطان في وعده للانسان بالغرور ، فلما أحتاج إليه الانسان أسلمه
للهلاك . وقيل : إن ذلك في إنسان بعينه كل من الرهبان فأغواه الشيطان بأن
ينجيه من بلية وقع فيها عند السلطان ، فقال له : اسجد لي سجدة واحدة ، فلما
احتاج إليه أسلمه حتى قتل - روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود - وقال مجاهد :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 570
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٠