( يضاعف لهم ) أي يجازون بأمثال ذلك . ومن شدد العين أراد التكثير ، لان
الله تعالى يعطي بالواحد عشرا إلى سبعين إلى سبع مئة ، ثم قال " ولهم أجر كريم "
أي لهم جزاء وثواب مع إكرام الله إياهم وإجلاله لهم . ثم قال ( والذين آمنوا بالله
ورسله ) يعني الذين صدقوا بتوحيد الله وإخلاص العبادة له وأقروا بنبوة رسله
( أولئك هم الصديقون ) الذين صدقوا بالحق . ثم قال مستأنفا ( والشهداء عند
ربهم ) قال ابن عباس ومسروق وأبو الضحى والضحاك : هو منفصل مما قبله
مستأنف والمراد بالشهداء الأنبياء عليهم السلام ويجوز أن يكون معطوفا على ما تقدم وتقديره
أولئك هم الصديقون وأولئك هم الشهداء ، ويكون لهم أجرهم ونورهم للجماعة من
الصديقين والشهداء ، فكأنه قال : كل مؤمن شهيد على ما رواه البراء بن عازب عن
النبي صلى الله عليه وآله وعن عبد الله بن مسعود ومجاهد ، فيكون التقدير أولئك هم الصديقون
عند ربهم والشهداء عند ربهم .
ثم قال ( لهم أجرهم ونورهم ) أي لهم ثواب طاعاتهم ونور إيمانهم الذي يهتدون
به إلى طريق الجنة . ثم قال ( والذين كفروا ) بالله وجحدوا توحيده وكذبوا رسله
" وكذبوا بآياتنا " يعني حججه وبيناته " أولئك أصحاب الجحيم " يعني أنهم يلزمهم
الله الجحيم فيبقون فيها دائمين . ثم زهد المؤمنين في الدنيا والسكون إلى لذاتها ،
فقال ( اعلموا ) معاشر العقلاء والمكلفين " إنما الحياة الدنيا " يعني في هذه الدنيا
" لعب ولهو " لأنه لا بقاء لذلك ولا دوام وإنه يزول عن وشيك كما يزول اللعب واللهو
" وزينة " تتزينون بها في الدنيا " وتفاخر بينكم " يفتخر بعضكم على بعض " وتكاثر في
الأموال والأولاد " أي كل واحد يقول مالي أكثر وأولادي أكثر . ثم شبه ذلك
بأن قال مثله في ذلك " كمثل غيث " يعني مطرا " أعجب الكفار نباته " أي أعجب الزراع
ما نبت بذلك الغيث فالكفار الزراع . وقال الزجاج : ويحتمل أن يكون المراد الكفار
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 530
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٠