المستقبل على ما يقتضيه من عدد الامر الذي له ، والمعنى أن هذه الجنة وضعت
وادخرت للذين آمنوا بالله ورسوله ، فيوحدوا الله ويصدقوا رسله . ثم قال " ذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء " أي هذا الذي ذكره بأنه معد للمؤمن فضل من الله يؤتيه
من يشاء اي يعطيه من يشاء " والله ذو الفضل العظيم " فالفضل والافضال والتفضل
واحد وهو النفع الذي كان للقادر ان يفعله بغيره وله ان لا يفعله .
ثم قال تعالى " ما أصاب من مصيبة " أي ليس يصيب أحدا مصيبة " في الأرض "
في ماله " ولا في أنفسكم إلا " وهو مثبت مذكور " في كتاب " يعني اللوح المحفوظ
" من قبل ان نبرأها " ، فالضمير راجع إلى النفس كأنه قال : من قبل ان نبرء النفس
ويحتمل أن يكون راجعا إلى المصائب من الأمراض والفقر والجدب والغم بالثكل .
ثم قال " ان ذلك " يعني اثبات ذلك على ما ذكره " على الله يسير " أي
سهل غير يسير . بين تعالى لم فعل ذلك فقال ( لكيلا تأسوا ) أي لا تحزنوا ( على
ما فاتكم ) من لذات الدنيا وزينتها ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) منها على وجه البطر
والأشر ، فمن قصر أراد بما جاءكم ، ومن مد أرد بما أعطاكم . ثم قال ( والله
لا يحب كل مختال ) أي متجبر ( فخورا ) على غيره على وجه التكبر عليه ، فان من هذه
صفته لا يحبه الله . وفرح البطر مذموم . وفرح الاغتباط بنعم الله محمود . كما قال
تعالى ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) والتأسي تخفيف الحزن بالمشاركة في حاله .
ثم بين صفة المختال الفخور ، فقال ( الذين يبخلون ) بما أوجب الله عليهم من
الحقوق في أموالهم ( ويأمرون الناس بالبخل ) أيضا . وقيل : نزلت في اليهود
الذين بخلوا بذكر صفة النبي على ما وجدوه في كتبهم وأمروا غيرهم بذلك . والبخل
والبخل لغتان ، وقرئ بهما . وهو منع الواجب .
ثم قال ( ومن يتول ) يعني ومن يعرض عما ذكره الله وخالف ( فان الله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 533
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٣