للحق بالانقياد له ، ومثله الخضوع وضده قسوة القلب . والحق ما دعا إليه العقل
وهو الذي من عمل به نجا ومن عمل بخلافه هلك ، والحق مطلوب كل عاقل في
نظره وإن أخطأ طريقه ، والقسوة غلظ القلب بالجفاء عن قبول الحق ، قسا قلبه يقسو
قسوة ، فهو قاس .
( وما نزل من الحق ) من خفف أضاف النزول إلى الحق ومن شدد أراد
ما نزله الله من الحق ( ولا يكونوا ) أي وألا تكونوا ( كالذين أوتوا الكتاب )
من اليهود والنصارى ( من قبل ) أي من قبلهم فيكون موضعه نصبا . ويحتمل
أن يكون مجزوما على النهي ( فطال عليهم الأمد ) يعني المدة والوقت ، فان أهل
الكتاب لما طال عليهم مدة الجزاء على الطاعات ( فقست قلوبهم ) حتى عدلوا عن
الواجب وعملوا بالباطل . وقيل : معناه طال عليهم الأمد ما بين زمانهم وزمن
موسى . وقيل : طال عليهم الأمد ما بين نبيهم وزمن موسى . وقيل طال أمد الآخرة
( فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) خارجون عن طاعة الله تعالى إلى معصيته
فلا تكونوا مثلهم فيحكم الله فيكم بمثل ما حكم فيهم .
ثم قال ( اعلموا ان الله يحيي الأرض بعد موتها ) بالجدب والقحط
فكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الايمان بعد موته بالضلال بأن يلطف له ما يؤمن عنده .
ثم قال ( قد بينا لكم الآيات ) يعني الحجج الواضحات والدلائل البينات
( لعلكم تعقلون ) أي لكي تعقلوا وترجعوا إلى طاعته وتعملوا بما يأمركم به .
وقوله ( إن المصدقين والمصدقات ) من شدد أراد المتصدقين إلا أنه أدغم
التاء في الصاد ، ومن خفف أراد الذين صدقوا بالحق ( وأقرضوا الله قرضا حسنا )
أي انفقوا مالهم في طاعة الله وسبيل مرضاته . ثم بين ما أعد لهم من الجزاء فقال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 529
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٩