بالله لأنهم أشد إعجابا بالدنيا من غيرهم " ثم يهيج " أي ييبس فيسمع له لما تدخله
الريح صوت الهائج " فتراه مصفرا " وهو إذا قارب اليبس ( ثم يكون حطاما ) أي
هشيما بأن يهلكه الله مثل افعال الكافر بذلك ، فإنها وإن كانت على ظاهر الحسن
فان عاقبتها إلى هلاك ودمار مثل الزرع الذي ذكره . ثم قال وله مع ذلك " وفى الآخرة "
( عذاب شديد ) من عذاب النار للعصاة والكفار " ومغفرة من الله ورضوان "
للمؤمنين المطيعين . ثم قال " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " معناه العمل للحياة
الدنيا متاع الغرور وإنها كهذه الأشياء التي مثل بها في الزوال والفناء ، والغرور
- بضم الغين - ما يغر من متاع الدنيا وزينتها .
قوله تعالى :
( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء
والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 21 ) ما أصاب من مصيبة في
الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك
على الله يسير ( 22 ) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما
آتيكم والله لا يحب كل مختال فخور ( 23 ) الذين يبخلون
ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فان الله هو الغني الحميد ( 24 )
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 531
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣١