والاكرام مع الحمد بالاحسان على طريق الدوام ، فكل ما فعل من أجل الثواب فالنعمة
به أجل والاحسان به أعظم .
وقوله ( يوم يقول المنافقون والمنافقات ) يجوز أن يتعلق ( يوم ) بقوله
( ذلك هو الفوز العظيم . . يوم ) أي في يوم ، ويجوز أن يكون على تقدير واذكر
يوم يقول المنافقون والمنافقات ( للذين آمنوا ) ظاهرا وباطنا ( انظرونا ) فمن قطع
الهمزة أراد أخرونا ولا تعجلوا علينا واستأخروا نستضئ بنوركم . ومن وصلها أراد
ينظرون . وقيل : انظرني أيضا بمعنى انتظرني ، قال عمرو ابن أم كلثوم :
أبا هند فلا تعجل علينا * وانظرنا نخبرك اليقينا ( 1 )
ويقال : انظرني بمعنى أخرني . وقوله ( نقتبس من نوركم ) فالنور الضياء ،
وهو ضد الظلمة ، وبالنور يستضاء في البصر وفي الأمور ، وفي البصر نور وكذلك
في النار . ومعنى ( نقتبس ) نأخذ قبسا من نوركم ، وهو جذوة منه فقالوا لهم
( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) أي ارجعوا إلى خلفكم فاطلبوا النور فإنه لا نور
لكم عندنا ، فإذا تأخروا ضرب الله بينهم بسور . ومن وصلها أراد انتظرونا .
ثم اخبر تعالى فقال ( فضرب بينهم ) يعني بين المؤمنين وبين المنافقين
( بسور ) والباء زائدة وهو المضروب بين الجنة والنار ( له باب باطنه فيه الرحمة )
لان فيه الجنة ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني من قبل المنافقين العذاب ، لكون
جهنم هناك .
ثم حكى الله تعالى أنهم ( ينادونهم ) يعني المنافقون فيقولون لهم ( ألم
نكن معكم ) في دار الدنيا ومخالطين لكم ومعاشرين ، فيجيبهم المؤمنون فيقولون
( بلى ) كنتم معنا ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أي تعرضتم للفتنة وتربصتم بالمؤمنين
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 17 / 245 والطبري 27 / 116