وقوله " إنهم كانوا قبل ذلك مترفين " قال ابن عباس : معناه إنهم كانوا
في الدنيا متنغمين . وقوله " وكانوا يصرون على الحنث العظيم " قال قتادة ومجاهد
كانوا يقيمون على الذنب العظيم ، ولا يتوبون منه ، ولا يقلعون عنه . وقال الحسن
والضحاك وابن زيد : كانوا يقيمون على الشرك العظيم . وقيل : اصرارهم على الحنث
هو ما بينه الله تعالى في قوله " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " ( 1 )
والاصرار الإقامة على الامر من جهة العزم على فعله ، فالاصرار على الذنب نقيض
التوبة منه ، والحنث نقض العهد المؤكد بالحلف ، فهؤلاء ينقضون العهود التي يلزمهم
الوفاء بها ، ويقمون على ذلك غير تائبين منه ، ووصف الذنب بأنه عظيم أنه أكبر
من غيره مما هو أصغر منه من الذنوب .
وقوله " وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا
الأولون " ؟ ! حكاية من الله تعالى عما كان يقول هؤلاء الكفار من انكارهم البعث
والنشور والثواب والعقاب وأنهم كانوا يقولون مستبعدين منكرين : أئذا متنا وخرجنا
عن كوننا أحياء وصرنا ترابا وعظاما بالية أئنا لمبعوثون ؟ ! ولم يجمع ابن عامر بين
الاستفهامين إلا ههنا ، أو يبعث واحد من آبائنا الذين تقدموا قبلنا ويحشرون ويردون
إلى كونهم أحياء إن هذا لبعيد . والواو في قوله ( أو آباؤنا ) متحركة ، لأنها واو
العطف دخل عليها ألف الاستفهام ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( قل إن الأولين
والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) أي قل لهم يا محمد إن تقدمكم من
آبائكم أو غير آبائكم ، والآخرين الذين يتأخرون عن زمانكم يجمعهم الله ويبعثهم
ويحشرهم إلى وقت يوم معلوم عند الله ، وهو يوم القيامة
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 38