مرفوعة بعضها فوق بعض ، والفرش المهاد المهيأ للاضطجاع ، فرش يفرش فرشا فهو
فأرش والشئ مفروش ، ومنه قوله " الذي جعل لكم الأرض فراشا " ( 1 ) لأنها
تصلح للاستقرار عليها .
وقوله " إنا أنشأناهن انشاء " معناه إن اخترعنا أزواجهم اختراعا ، وهذا
يقوي قول من حمل الفرش على النساء . وقيل : المعنى انا أنشأناهن من البنية " فجعلناهن
أبكارا " والبكر التي لم يفتضها الرجل ، ولم تفتض وهي على خلقتها الأولى من حال
الانشاء . واصله الأول ، ومنه بكرة أول النهار . والابتكار عمل الشئ أولا .
والباكورة أول ما يأتي من الفاكهة . والبكر من الإبل الفتى في أول أمره وحداثة
سنه . وقال الضحاك : ابكارا عذارى . وفى الخبر المرفوع ( انهن كن عجائز رمضا
في الدنيا ) .
وقوله " عربا أترابا " فالعرب العواشق لأزواجهن المنجبات إليهم - في قول
ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة - وقال لبيد :
وفى الحدوج عروب غير فاحشة * ريا الروادف يعشى دونها البصر ( 2 )
والعرب جمع عروب على وزن ( رسول ، ورسل ) وهي اللعوب مع زوجها
انسا به راغبة فيه ، كأنس العربي بكلام العرب ، فكأن لها فطنة العرب وإلفهم
وعهدهم . والأتراب جمع ترب وهو الوليدة التي تنشأ مع مثلها في حال الصبي ، وهو
مأخوذ من لعب الصبيان بالتراب أي هم كالصبيان الذين على سن واحد . قال عمر
ابن أبي ربيعة :
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 22
( 2 ) مجاز القرآن 2 / 251 والقرطبي 17 / 211 .