الاحسان ( 60 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 61 ) ومن دونهما جنتان ( 62 )
فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 63 ) مدها متان ( 64 ) فبأي آلاء ربكما
تكذبان ) ( 65 ) عشر آيات بلا خلاف .
قرأ الكسائي ( لم يطمثهن ) بكسر إحداهما وضم الأخرى الباقون بكسرهما
وهما لغتان ، يقال : طمثت المرأة تطمث وتطمثت إذا حاضت . قال الزجاج وغيره :
في الآية دلالة على أن الجن تنكح . وقال الفراء : لم ينكحهن إنس ولا جان نكاح
تدمية أي لم يقتضهن ، والطمث الدم . والضهير في قوله ( فيهن قاصرات الطرف )
عائد على الفرش التي بطائنها من إستبرق ، لأنه قد تقدم ذكره ، وكان أولى بالعود
عليه ، ولو لم يتقدم هذا الذكر لجاز أن يرجع إلى الجنان وإلى الجنتين المذكورتين
وغيرهما من الجنان لأنه معلوم ، لكن المذكور أولى ، لان اقتضاءه له أشد ، والقاصر
المانع من ذهاب الشئ إلى جهة من الجهات ، فالحور قاصرات الطرف عن غير
أزواجهن إلى أزواجهن . والطرف جفن العين ، لأنه طرف لها ، فيطبق عليها
تارة وينفتح تارة ، ومنه الأطراف بالامر لأنه كالطرف الذي يليك بحدوثه لك .
وقوله ( لم يطمثهن ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال مجاهد وابن زيد وعكرمة : لم يمسسهن بجماع من قولهم : ما طمث
هذا البعير جمل قط أي ما مسه جمل .
الثاني - قال ابن عباس : لم يدمهن بنكاح من قولهم : امرأة طامث أي
حائض كأنه قال هن أبكار لم يقتضهن أحد قبلهم . والأصل المس ، كأنه ما مسها
دم الحيض . وقيل : إنما نفى الجان ، لان للمؤمنين منهم لهم أزواجا من الحور ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 481
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨١