مرج البحرين يلتقيان ( 19 ) بينهما برزخ لا يبغيان ( 20 ) فبأي
آلاء ربكما تكذبان ) ( 21 ) ثمان آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى إنه " خلق الانسان " وانشائه ويعني به آدم عليه السلام " من
صلصال " وهو الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة - في قول قتادة - " كالفخار "
أي مثل الطين الذي طبخ بالنار حتى صار خزفا " وخلق الجان من مارج من
نار " فالمارج هو المختلط الاجزاء ، قال الحسن إبليس أبو الجن ، وهو مخلوق من
لهب النار ، كما أن آدم أبو البشر مخلوق من طين . وصف الله تعالى الانسان الذي
هو آدم أبو البشر انه خلقه من صلصال . وفي موضع آخر " من طين لازب " ( 1 )
وفي موضع آخر " من حمأ مسنون " ( 2 ) وفى موضع آخر " خلقه من تراب " ( 3 )
واختلاف هذه الألفاظ لا تناقض فيها ، لأنها ترجع إلى أصل واحد وهو التراب ،
فجعله طينا . ثم صار كالحمأ المسنون . ثم يبس فصار صلصالا كالفخار .
وقوله " فبأي آلاء ربكما تكذبان " معناه فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس
تكذبان ؟ ! وإنما كررت هذه الآية ، لأنه تقرير بالنعمة عند ذكرها على
التفصيل نعمة نعمة . كأنه قيل بأي هذه الآلاء تكذبان . ثم ذكرت آلاء أخر
فاقتضت من التذكير والتقرير بها ما اقتضت الأولى ليتأمل كل واحد في نفسها وفى
ما تقتضيه صفتها من حقيقتها التي تتفصل بها من غيرها .
وقوله " رب المشرقين ورب المغربين " تقديره هو رب المشرقين ، فهو خبر
ابتداء ، ولو قرئ بالخفض ردا على قوله " فبأي آلاء ربكما تكذبان " لكان جائزا غير أنه
هامش
( 1 ) سورة 27 الصافات آية 11
( 2 ) سورة 15 الحجر آية 26 ، 28 ، 33
( 3 ) سورة 3 آل عمران آية 59