أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ( 36 ) ولقد راودوه عن ضيفه
فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ( 37 ) ولقد صبحهم بكرة
عذاب مستقر ( 38 ) فذوقوا عذابي ونذر ( 39 ) ولقد يسرنا القرآن
للذكر فهل من مدكر ) ( 40 ) عشر آيات .
لما اخبر الله تعالى عن قوم صالح أنهم عقروا الناقة وأنه تعالى أهلكهم بين
كيف أهلكهم فقال ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) وهي المرة من الصوت بشدة
عظيمة هلكوا كلهم بها ، يقال : صاح يصيح صياحا وصايحة ومصايحة وصيح به
تصييحا وإنها صيحة تخلع القلوب وتهدم الأبدان لعظمها وقوله ( فكانوا كهشيم
المحتظر ) أي صاروا كالهشيم ، وهو المنقطع بالتكسير والترضيض ، هشم أنفه يهشمه
إذا كسره ومنه الهاشمة وهي شجة مخصوصة . والهشم - ههنا - يبس الشجر المتفتت
الذي يجمعه صاحب الحظيرة و ( المحتظر ) المبتني حظيرة على بستانه أو غيره ، تقول
احتظر احتظارا ، وهو من الحظر ، وهو المنع من الفعل بحايط أو غيره ، وقد يكون
الحظر بالنهي . وقرأ بفتح الظاء وهو المكان الذي يحتظر فيه الهشيم . وقيل :
هشيم المحتظر قال الضحاك : هو الحظيرة تتخذ للغنم يبس فتصير رميما . وقيل :
الهشيم حشيش يابس متفتت يجمعه المحتظر لمواشيه . وقيل : الهشيم اليبس من
الشجر أجمع الذي يفتت . وقوله ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )
قد فسرناه وقال قتادة : فهل من طالب علم يتعلم ؟ وفيها دلالة على بطلان قول
المجبرة ، لأنه ذكر انه يسر القرآن ليتذكر العباد به ، ولو كان الامر على ما يقولون
لكان ليتذكر القليل منهم دون سائرهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 455
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٥